للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

النظر، وازدادوا بحثًا، وتأملًا، وسألوا أهل الذكر، فما قد يكون مشتبهًا على زيد، لا يلزم أن يكون مشتبهًا على عمرو، وما يكون مشتبهًا على طالب العلم في أول طلبه، لا يلزم أن يبقى مشتبهًا عليه طول عمره، فإن الله يكشف له الحقائق، ويزيل عنه اللبس، فيصبح المتشابه عنده محكمًا.

وليس في القرآن آيات مخصوصة، يشار إليها بالبنان، يقال عنها: الآيات المتشابهات بإطلاق، كلا! بل التشابه نسبي، مطلقا، إلا ما يتعلق بالكيفيات، فلا سبيل لدركه والإحاطة به. فثمَّ آيات تشتبه على أهل التمثيل، وآيات تشتبه على أهل التعطيل، آيات تشتبه على القدرية، وآيات تشتبه على الجبرية، آيات تشتبه على الوعيدية، وآيات تشتبه على المرجئة. أما أهل السنة والجماعة، فإنهم هدوا لما اختلف فيه من الحق بإذنه، فصار كتاب الله ﷿، في حقهم، بمجموعهم، محكمًا.

وقد استدل المؤلف بقول النبي : (إِذَا رَأَيْتِم الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ المتَشَابَهَ ويتركون المحكم فأولئك الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ في كتابه فَاحْذَرُوهُمْ) (١)، وهو حديث متفق عليه، حذر فيه من أهل الأهواء والبدع، الذين يزوقون باطلهم، ويزخرفونه بأنواع الشبه، ليسلكوه بين الناس. فإذا رأى الإنسان الذين يتبعون المتشابه، فيجب أن يحذر منهم؛ من أشخاصهم، ومن أساليبهم، وطرائقهم، وينأى بنفسه عنها، ويسلك طريقة الراسخين في العلم، المعتصمين بالكتاب والسنة.

وقد وصف الله كتابه كله بالإحكام تارة، وبالتشابه تارة، وبالإحكام والتشابه معًا. فينبغي التمييز بين أربعة مصطلحات:


(١) سبق تخريجه.

<<  <   >  >>