للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

معهود في الأذهان، فيثبت لله تلك الصفات على وجه ويماثل صفات المخلوقين. ويقابله المعطل بالآيات الدالى على التنزيه كقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١]، وقوله: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ٤]، وقوله: ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ﴾ [النحل: ٧٤] فيتوهم أن الله تعالى ليس له صفات، فيقع في التعطيل.

أما المؤمن الموحد، فيبصر هذه الطائفة من الآيات، وهذه الطائفة من الآيات، بكلتا عينيه، ويتبين له من مجموع الآيات أن لله سبحانه أسماء وصفات تليق بجلاله وعظمته، لا تماثل صفات المخلوقين، فيرتفع عنه التشابه.

وهكذا في جميع الأمور التي وقع فيها اشتباه عند أهل الزيغ والأهواء

أما الصنف المقابل لأهل الزيغ، فهم الراسخون في العلم، وهو مراد المؤلف بالجواب المجمل فقد وصف الله طريقتهم بقوله: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾: أي أن الراسخين في العلم إذا أشكلت عليهم بعض هذه الآيات، واشتبهت عليهم لأول وهلة، لم يتهموا النقل، بل اتهموا العقل، وردوا المتشابه إلى المحكم، لأن مصدرها جميعًا من عند الله. فما دامت هذه من عنده، وهذه من عنده، فلا يمكن أن تتعارضا. فإذا رأوا آيات تدل على طلاقة مشيئة الله، وأن الله يقضي ما يشاء، ويحكم ما يريد، ووقع في نفس أحدهم كيف قدر عليهم المعصية والكفر وعذبهم عليه! رجعوا إلى المحكم، كقوله: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: ٤٦]، وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ [النساء: ٤٠]، فاعتصموا بهذه المحكمات، وتمسكوا بها، وتأنوا حتى يتبين لهم محمل ما تشابه عليهم، وأمعنوا

<<  <   >  >>