بالناسخ والمنسوخ، والمطلق والمقيد، والمجمل والمبين، والعام والخاص، وأسباب النزول. فهذه تتطلب سعيًا، وبحثًا، وإدراكًا. ولهذا لا يعرفها إلا العلماء، لكن يمكن الوصول إليها.
٤ - الضرب الرابع: لا يعلمه إلا الله: فمن ادعى علمه فقد كذب. وهو حقيقة، وكيفية ما أخبر الله تعالى به عن نفسه، أو عن اليوم الآخر، من الأمور المغيبة.
ومن أمثلة المتشابه:
الآيات الدالة على طلاقة المشيئة: كقوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [فاطر: ٨]، فيظن الجبري أن الإنسان مجبور على فعله، لا فعل له ولا اختيار. ويقابله القدري، بالآيات الدالة على إسناد الأفعال إلى العباد، كقول الله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ [الليل: ٥ - ٧] فيعتقد أن الإنسان يخلق فعل نفسه، وأن الله ﷾ ليس له مشيئة، ولا خلق لأفعال العباد. فيقع في نوع آخر من اتباع المتشابه.
أما المؤمن الراسخ، فيبصر هذه الطائفة من النصوص، وهذه الطائفة المقابلة من النصوص، بكلتا عينيه، فيفهم من مجموعها ما دل عليه قول الله تعالى: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (٢٨) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [التكوير: ٢٨، ٢٩]، فيتبين له أن الله ﷾ أعطى العباد قدرة، ومشيئة، وفعلًا حقيقيًا، به يأتون ويذرون، وأن ذلك لا يخرج عن تقدير الله العام، الذي قدره منذ الأزل، فلا تتصادم عنده النصوص، بل تلتئم، وتتفق.
- مثال آخر: الآيات الواردة في إثبات الصفات: الدالة على أن الله له سمع، وبصر، ووجه، ويدان. فيقول الممثل: لا نعرف إلا ما هو