للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾. فقراءة الوقف، وهي القراءة المشهورة، مقتضاها أنه لا يعلم حقيقة ما أخبر الله تعالى به عن نفسه، وعن اليوم الآخر، من الأمور المغيبة، على ما هي عليه في الواقع، إلا الله. فلا سبيل لأحد أن يكيف صفات الله ﷿، ولا أن يكيف الأمور الغيبية مما يتعلق بيوم القيامة؛ من نصب الموازين، ونشر الدواوين، والمرور على الصراط، لا يمكن لأحد أن يحكي كيفيتها، بل هذا مما استأثر الله بعلمه.

قوله: (وعليه يحمل قول ابن عباس : (نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ)) (١):

١ - فالضرب الأول: تعرفه العرب من لغتها: كما تعرف العرب معنى "الغاسق"، ومعنى "وقب"، ومعنى "عسعس"، ومعنى "الرقيم"، ونحو هذه الألفاظ التي تطلب من المعاجم والقواميس، فيهتدي الإنسان إلى معاني هذه الألفاظ.

٢ - الضرب الثاني: لا يعذر أحد بجهالته: ومراده من ذلك المعلوم من الدين بالضرورة؛ فإذا قال الله تعالى: (أَقِيمُوا الصَّلَاةَ) فلا يسع أحدًا أن يفسر الصلاة على ما تعرفه العرب من لغتها، إذ الصلاة في لغة العرب معناها الدعاء، فليس لأحد أن يقول: إن معنى أقيموا الصلاة، أي: أقيموا الدعاء. معلوم أن الصلاة في لسان الشرع: عبادة ذات أقوال وأفعال، مفتتحة بالتكبير، مختتمة بالتسليم. فهذا الضرب لا يعذر أحد بجهالته، لأن الشرع نقله من الوضع اللغوي، إلى الوضع الاصطلاحي.

٣ - الضرب الثالث: ضرب لا يعرفه إلا العلماء: وذلك ما يتعلق


(١) تفسير الطبري (١/ ٧٠).

<<  <   >  >>