للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

مفصلً. ا أما الجواب المجمل: فهو المنهج الذي دل عليه قول الله تعالى في سورة آل عمران: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ). ف (الكتاب): القرآن. و (منه): للتبعيض، (آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ): أي: واضحات الدلالة، لا تحتمل إلا معنى واحدًا في الأذهان. (هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ) أي: أكثره وغالبه. (وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ): آيات أخر قليلة، لأن أم الكتاب وعامته من المحكم، فصار ما سواه قليل. (مُتَشَابِهَاتٌ)، أي يشتبه معناها على بعض الناس، فهي حمالة أوجه، يقع في النفس أنها كذا، أو أنها كذا، بسبب احتمال اللفظ لعدة معان في بعض الأذهان. وقد جعل الله ﷿ ذلك ابتلاء واختبارًا، لا أن هذه الآيات مجهولة المعنى بإطلاق، لا يمكن العلم بها، كلا! لكنها قابلة أن تلتبس على أهل الأهواء.

ثم ذكر انقسام الناس حيال هذا المتشابه، فجعلهم قسمين، وبدأ بالمذموم منهما:

١ - الزائغون: (فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ): يعني الذين انطوت قلوبهم على هوى وبدعة، (فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ): لأن النفوس المريضة، والقلوب المعتلة، تكون شغوفة بتتبع المتشابه، وحمله على المحامل الباطلة. (ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ)، لإثارة الفتنة، والفتنة هنا: لبس الحق بالباطل. (وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ)، أي محاولة بلوغ حقيقته، وكنهه، الذي هو عليه في الواقع. (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ)، أي لا سبيل لهم بالعلم بحقيقته وكنهه، فإن ذلك مما اختص الله بعلمه. وهذا التوجيه على القراءة المشهورة، قراءة الوقف.

٢ - الراسخون: (وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا

<<  <   >  >>