للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

اللّهِ﴾، وهذا أمر محكم، لا يقدر أحد أن يغير معناه، وما ذكرته لي أيها المشرك من القرآن، أو كلام رسول الله ، لا أعرف معناه، ولكن أقطع أن كلام الله لا يتناقض، وأن كلام النبي لا يخالف كلام الله ﷿.

هذا شروع من المؤلف بعد هذه المقدمة الحافلة، في الحديث عن الشبهات التي يحتج بها أهل البدع، من مروجي الشرك، ووسائله، وأسبابه. ذلك أن مشركي زمانه، من مروجي الشرك، ودعاء غير الله ﷿ يتذرعون ببعض النصوص، والأدلة، يلبسون بها الحق بالباطل، ويشوشون بها أذهان العوام. فهم لا يقولون للعامة: أشركوا بالله! ادعوا غير الله! لكنهم يأمرونهم بأمور، هي في الحقيقة شرك في العبادة، ويلبسون على أتباعهم، ويحتجون على من نازعهم ببعض الأدلة. والمؤلف قد تصدى لهم، ونازلهم في مواطن كثيرة، فجمع كثيرًا من هذه الشبهات في هذا السفر، الذي سماه كشف الشبهات. وقد ذكر فيه بضع عشرة شبهة من شبهاتهم التي يرددونها، وناقشهم على طريقة السؤال والجواب، وألحق بذلك فوائد متنوعة.

قوله: (فنقول إن جواب أهل الباطل من طريقين مجمل، ومفصل. أما المجمل: فهو الأمر العظيم، والفائدة الكبيرة لمن عقلها، وذلك قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِيَ أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ الآية): هذا تقعيد عام. والواقع أن هذه القاعدة تنطبق على كل شبهة من الشبهات. فيمكن للمرء أن يجيب جوابًا مجملًا، ويمكن أن يجيب جوابًا

<<  <   >  >>