للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:

(وأنا أذكر لك أشياء مما ذكر الله تعالى في كتابه، جواباً لكلام احتج به المشركون في زماننا علينا. فنقول: جواب أهل الباطل من طريقين: مجمل، ومفصل. أما المجمل: فهو الأمر العظيم، والفائدة الكبيرة لمن عقلها، وذلك قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِيَ أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾، وقد صح عن رسول الله، أنه قال: «إِذَا رَأَيْتِم الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ المتَشَابَهَ ويتركون المحكم فأولئك الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ في كتابه فَاحْذَرُوهُمْ) (١).

مثال ذلك: إذا قال لك بعض المشركين: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾، أو: إن الشفاعة حق، أو: إن الأنبياء لهم جاه عند الله، أو: ذكر كلاماً للنبي يستدل به على باطله، وأنت لا تفهم معنى الكلام الذي ذكره، فجاوبه بقولك: إن الله تعالى ذكر أن الذين في قلوبهم زيغ يتركون المحكم، ويتبعون المتشابه، وما ذكرته لك من أن الله ذكر أن المشركين يقرون بالربوبية، وأن كفرهم بتعلقهم على الملائكة، أو الأنبياء، أو الأولياء، مع قولهم: ﴿هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ


(١) أخرجه البخاري رقم (٤٥٤٧)، ومسلم رقم (٢٦٦٥)، من حديث عائشة بدون قوله: (ويتركون المحكم).

<<  <   >  >>