ومن عجائب ما نبه عليه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أنه ما من أحد من المبطلين يستدل بآية على باطله، إلا وكان في تلك الآية ما ينقض باطله، لأن القرآن كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (٤١) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤١، ٤٢]، فكل مبطل من هؤلاء الزائغين، الذين يريدون أن يسوقوا الباطل وينشروا البدعة، ويستدلوا على باطلهم بآية من كتاب الله، فإنه يكون في هذه الآية ما ينقض مرادهم ويعكس القضية عليهم. وقد ذكر شيخ الإسلام هذا الملحظ في مقدمة كتابه "درء تعارض العقل والنقل" ولهذا أمثلة يطول ذكرها.