للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

علوًا وظهورًا بالحجة والبيان، وبالسيف والسنان. ثم جاء الخلفاء الراشدون من بعده، وأمر الإسلام يشتد، حتى بلغ الخافقين؛ بلغ المسلمون شرقًا بلاد الصين، وبلغوا غربًا المحيط الأطلسي، ووقفوا شمالًا على أبواب القسطنطينية، وفتحوا بلاد الأندلس، أسبانيا والبرتغال، وتسلقوا جبال البرانس، ودخلوا بلاد الغال، فرنسا، ومكثوا فيها سبعين سنة. وتحقق وعد الله ﷿: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ [النور: ٥٥]، فلما وفوا بالشرط، وفى الله لهم بالجزاء، وحصل لهم ما يحبون. وحينما ارتخت قبضتهم، ومالوا إلى الدنيا، واشتغلوا بالخصومات، وتركوا الجهاد، سلط الله عليهم عدوهم، فغزاهم التتر، والصليبيون، وجاء الاستعمار الحديث.

فالله تعالى، يريد منا أن ننشر دينه بجهدنا، وبذلنا، وعملنا، لا بأمانينا، فإن نحن فعلنا نصرنا كما وعدنا بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: ٧] والله لا يخلف وعده، ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الصافات: ١٧٣]، فإذا وجد هذا الجند، فإن الله ينصرهم ويمكنهم.

قوله: (وإنما الخوف على الموحد الذي يسلك الطريق وليس معه سلاح): ليس الخوف أن يتخلف نصر الله، فالله ناصر دينه، ومعز عباده، لكن الخوف على الموحد ألا يكون معه سلاح الحجة والبيان، التي يقارع بها شبهات المبطلين. لا يكفي، ولا يجدي إذا انبرى لك خصم من القبوريين والمشركين، وألقى عليك شبهة أن تقول له: اخرس! لا تتكلم! الواجب أن ترد الشبهة بالحجة. أقم عليه الحجة، واقصد في

<<  <   >  >>