للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:

(ولكن إن أقبلت إلى الله، وأصغيت إلى حجج الله وبيناته، فلا تخف، ولا تحزن، ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾. والعامي من الموحدين يغلب الألف من علماء هؤلاء المشركين، كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾، فجند الله تعالى هم الغالبون بالحجة واللسان، كما هم الغالبون بالسيف والسنان، وإنما الخوف على الموحد الذي يسلك الطريق، وليس معه سلاح)

أحسن المؤلف صنعَا، بهذا التقرير؛ إذ أنه لما عظَّم أمر الاستعداد، والتهيؤ لمواجهة المبطلين من أعداء التوحيد، ربما داخل القارئ نوع تهيب، فيجبن، ويرى من نفسه عدم الأهلية لخوض هذا الغمار. لكن المؤلف طمأنه طمأنة حقيقية، بأن الإقبال على الله ﷿ بقلب صادق والإصغاء إلى حججه، وبيناته التي أودعها في كتابه، أو جاءت على لسان نبيه تنفي الخوف والحزن. والخوف: يكون من أمر مستقبل، والحزن: على أمر ماض. فيقول: لا تخف، ولا تحزن، ولا يهولنك الكلام المنمق المزخرف، فليس تحته شيء. كما قيل:

حجج تهافت كالزجاج تخالها حقا وكل كاسر مكسور

قال: (والعامي من الموحدين يغلب الألف من علماء هؤلاء المشركين): العامي من الموحدين الذي لم يتبحر في علوم الآلة، ولم

<<  <   >  >>