للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:

(إذا عرفت ذلك، وعرفت أن الطريق إلى الله لا بد له من أعداء قاعدين عليه؛ أهل فصاحة، وعلمٍ، وحُجج، فالواجب عليك أن تعلم من دين الله ما يصير سلاحاً تقاتل به هؤلاء الشياطين الذين قال إمامهم ومقدمهم لربك ﷿: ﴿لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾).

إذا عرف الموحد أن المخالفين له، على حظ من العلوم، والحجج، والفصاحة، والبيان، والتأثير، فإن ذلك يدعوه إلى التعرف على حججهم وشبهاتهم، ليتمكن من حلها، ونقضها، فلا يدخل في هذه المضامير خلو الذهن، فتفجؤه المسائل والإيرادات، وربما تدهشه، وتبلبله، فلا يحير جوابًا، ولو كان على يقين بما عنده من العلم. فعليه أن يتمكن من العلم الذي هُدي إليه، وأن يحيط علمًا بالشبهات التي تورد عليه، لكي يُعد لكل شبهة جوابًا، فإن هذا من أخذ العدة. وإذا كان الله تعالى أمرنا بالإعداد، والقوة، في جهاد العدو الحربي، بقوله: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠]، فلا يليق بنا أن نذهب إلى ساحة المعركة ونحن نحمل العِصي، وخصومنا يحملون الأسلحة المتطورة، فلأَن نتهيأ بسلاح العلم الذي نقارع به تلك الحجج، من باب أولى.

وكأن هذا من المؤلف من التمهيد، وحسن المدخل، بين يدي "كشف الشبهات" التي يشبه بها مشركو الزمان.

<<  <   >  >>