فألقيا مادته، فاستقام بين يديه خلقًا سويًا، فقال: أي عبدي! ما حملك على ما صنعت؟ قال: خشيتك. فما تلافاه أن غفر له.
فهذا يدل على أن الحكم على معين يجب التوقي فيه، حتى وإن بدا منه ما يوجب وصفه بالكفر؛ من شك، أو كفر، أو فعل ناقض. فالذي يتعلق بنا هو الأحكام الدنيوية الظاهرية، المتعلقة بالحياة؛ كالنكاح، والولايات، وبعد الممات؛ من غسل، ودفن، وتكفين، وميراث. وأما الحكم الأخروي فإلى الله، والله تعالى أعلم بما كانوا عاملين.
قوله:(وقد يقولها وهو يظنها تقربه إلى الله كما كان يظن المشركون): كما كان يظن المشركون، ويقول قائلهم: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: ٣]، ومع ذلك، فقد حقق عليهم الكفر. فكذلك من شابه المشركين من المعاصرين؛ شابهوهم في علمهم بلا إله إلا الله، وأنها تعني توحيد الله بالعبادة، وناقضوا ذلك بأن صرفوا بعض أنواع العبادة لغير الله. فإن وقع ذلك ممن يدعي الإسلام، فلا فرق بينه وبين المشرك الأصلي.
قوله:(خصوصا إن ألهمك الله تعالى ما قص عن قوم موسى ﵇ مع صلاحهم وعلمهم أنهم أتوه قائلين اجعل لنا إلها كما لهم آلهة): يشير إلى قوله تعالى: ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَامُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (١٣٨) إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٣٨، ١٣٩].
قوله:(فحنئذ يعظم خوفه وحرصه على ما يخلصه من هذا وأمثاله): أراد المؤلف ﵀ التنبيه على خطر الشرك، وسرعة تسلله إلى