للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:

(فإذا أردت الدليل على أن هؤلاء المشركين الذين قاتلهم رسول الله يشهدون بهذا، فاقرأ عليه: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُم مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ﴾ [يونس: ٣١] وقوله تعالى: ﴿قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (٨٤) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٨٥) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (٨٦) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (٨٧) قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (٨٨) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ﴾ [المؤمنون: ٨٤ - ٨٩] وغير ذلك من الآيات).

لا مزيد ولا بيان، أوضح وأصرح من هذا البيان الذي ذكره الله تعالى في آيات سورة يونس، وفي سورة المؤمنون، من إقرار المشركين بالربوبية ومقتضيات ومقتضياتها. لكن العجب لا ينقضي كيف لا يسلمهم ذلك إلى الإقرار بتوحيد العبادة! لهذا كرر النكير عليهم بقوله: ﴿أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ [الأعراف: ٦٥]، ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ [يونس: ٣]، ﴿فَأَنَّى تُسْحَرُونَ﴾ [المؤمنون: ٨٩].

إن الترتيب المنطقي يقتضي إنك إذا أقررت بأن الله هو الخالق، المدبر، المالك، الذي يجير ولا يجار عليه، ويُطعم ولا يطعم، إلى غير ذلك من صفات الربوبية، أن تعبده وحده، ولا تعبد سواه. لكن الشيطان تلاعب بعقول بني آدم، فرغم إقرارهم بهذا، إلا أنهم صرفوا العبادة

<<  <   >  >>