لغير الله! فالعلاقة بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية، تتلخص في قضيتين:
١ - توحيد الربوبية مستلزم لتوحيد الألوهية.
٢ - توحيد الألوهية متضمن لتوحيد الربوبية.
وبيان ذلك: أن توحيد الربوبية مستلزم لتوحيد الألوهية؛ لأن من أقر بربوبية الله ﷿ فلازم ذلك أن يعبده وحده دون ما سواه، ومن كان يعبد الله وحده دون ما سواه، فذلك يدل على اعتقاده بأن الله تعالى هو الرب الخالق، المالك، المدبر. فبينهما علاقة وثيقة. لكن الشيطان فصم هذه العلاقة وبترها، حتى وجد هؤلاء المشركون الذين يقرون بتوحيد الربوبية، ولا يأتون بتوحيد الألوهية.
إن أول أمر في كتاب الله قوله تعالى في سورة البقرة قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾، هذا أمر بتوحيد الألوهية، ﴿الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ﴾، هذا استدلال بتوحيد الربوبية، ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢١، ٢٢]، هذا نهي عن الشرك المنافي لتوحيد الألوهية. فصدر النداء بالأمر بتوحيد الألوهية، وأسسه على الإقرار بتوحيد الربوبية، وختمه بنبذ الشرك. هذه طريقة القرآن في الإلزام.