على المنصب، ونحو ذلك من الأغراض الدنيوية، لا يبيح له الوقوع في الشرك، أو إقراره، وإنما يعذر في حالة واحدة؛ وهي أن يكون مكرها.
قال سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ-رحمه الله تعالى-: (فالإنسان الذي يُلجئُه من يُلجئُه إلى أن يصدر منه الكفر، له حالات:
أحدها: أن يمتنع ويصبر عليها، فهذه أفضل الحالات.
الثانية: أن ينطق بلسانه، مع اعتقاد جنانه الإيمان، فهذا جائز له، تخفيفًا ورحمة.
الثالثة: أن يُكره، فيجيب، ولا يطمئن قلبه بالإيمان؛ فهذا غير معذور، وكافر.
الرابعة: أن يُطلب منه، ولا يُلجأ؛ فيجيب، -ما وصل إلى حد الإكراه- ولكن يوافق بلسانه، وقلبه مطمئن بالإيمان، فهذا كافر.
الخامسة: أن يُذكر له، ولا يصل إلى حد الإكراه، فيوافق بقلبه ولسانه، فهذا كافر) (١)
وبهذا أتم المؤلف ﵀ هذا الكتاب العظيم، المفيد "كشف الشبهات"، والذي خرج من معاناة واقعية، ومن تجربة شخصية، خاضها المؤلف ﵀ عمره كله، وهو يدعو إلى توحيد الله تعالى، ورد الناس إلى الجادة، وتمسيكهم بالكتاب، ودلالتهم إلى دين البينة، الذي قال الله تعالى عنه: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (١) رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (٢) فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (٣) وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (٤) وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ١ - ٥].