أولاهما: ما تقدم وهي قوله: ﴿لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾، فإذا تحققت أن بعض الصحابة الذين غزوا الروم مع رسول الله ﷺ، كفروا بسبب كلمة قالوها على وجه المزح، تبين لك أن الذي يتكلم بالكفر، ويعمل به، خوفاً من نقص مالٍ، أو جاهٍ، أو مداراة لأحد، أعظم ممن يتكلم بكلمة يمزح بها.
والآية الثانية: قوله تعالى: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللّهِ مِنْ بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً﴾، فلم يعذر الله من هؤلاء إلا من أكره، مع كون قلبه مطمئناً بالإيمان، وأما غير هذا، فقد كفر بعد إيمانه، سواء فعله خوفاً، أو طمعًا، أومدارة لأحد، أو مشحةً بوطنه، أو أهله، أو عشيرته، أو ماله، أو فعله على وجه المزح، أو لغير ذلك من الأغراض، إلا المكره.
فالآية تدل على هذا من جهتين:
-الأولى: قوله تعالى: (إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ)، فلم يستثن إلا من أكره، ومعلوم أن الإنسان لا يكره إلا على العمل، والكلام، والفعل، لا عقيدة القلب، فلا يكره عليها أحد.