للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ [النمل: ١٤]، وجبهه موسى، ، بهذا فقال: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ﴾ [الإسراء: ١٠٢]، وكان من من الكافرين.

- فإبليس: يقول: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [ص: ٨٢]، ويثبت لله القدرة: ﴿خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [ص: ٧٦]، فكان عنده عقد قلبي بأن الله يخلق، ويقدر، ويأمر، وينهى. لكن ذلك لم يخرجه من أن يكون رأس الطواغيت.

- ومشركو العرب: كانوا يعتقدون في قلوبهم أن الله يخلق، ويرزق، ويدبر، ويطعِم، ولا يُطعَم، ويجير، ولا يجار عليه، ولكن هذا الاعتقاد القلبي، مع النطق اللساني لم ينفعهم، إذ كانوا لا يفعلون مقتضاه من العمل، بل يشركون مع الله غيره.

- واليهود والنصارى: أخبر الله عنهم في موضعين: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [البقرة: ١٤٦]، [الأنعام: ٢٠]، فعلمهم بالحق، مع عدم انقيادهم له بالعمل، لم يخرجهم عن وصف الكفر.

كل هذه الشواهد تدل دلالة قطعية على أن التوحيد لا يكفي أن يكون عقيدة في القلب، حتى يعرب عنه اللسان، وتنقاد له الجوارح، اللهم إلا أن يقوم مانع وعذر دون ذلك.

وقد أشار المؤلف إلى حال بعض أهل زمانه، الذين يقول قائلهم: نحن نعلم أن هذا حق، وأن ما تدعو إليه هو التوحيد الذي جاءت به الرسل، لكننا لا نقدر أن نفعله، لأن هذا لا يجوز عند أهل بلدنا، ولا يقبلون ذلك منا، ويفسدون علينا تجارتنا ودنيانا، ونحو ذلك من المعاذير، فبين المؤلف أن هذا ليس عذرًا مانعًا مقبولًا، لأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة، ورأى أن حالهم ينطبق عليه قول الله

<<  <   >  >>