للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أُخَيَّ مِنْ دُعَائِكَ) (١)، فطلب منه الدعاء فأجاب عنه بجوابين (٢):

- جواب يتعلق بالحديث من حيث الثبوت، ففي سنده مقال.

- الجواب الثاني: أن فضل النبي على الأمة يغمر كل شيء، فلا يمكن لأحد من الأمة أن يكافئ النبي على ما ساق له من الخير. فالذي علَّم عمر وغير عمر، الدعاء، هو رسول الله فلا يسعف هذا المثال في هذا المقام.

وناقش قول النبي لعمر : (يأْتِي عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ، مِنْ مُرَادٍ، ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ، كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ، لَهُ وَالِدَةٌ، هُوَ بِهَا بَرٌّ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ) (٣)، فأجاب أن هذه قضية عين، وحادثة خاصة.

ولا شك أن استغناء العبد بربه، من أكمل درجات التوحيد؛ فلا يحتاج إلى أحد، ولا يسأل أحدًا، وقد يقع فتنة لبعض الناس، إذا صار يُلاحق، ويؤتى إليه، ويقال: يا فلان! ادع لنا، ربما وقع في قلبه نوع عُجب، وزهو، وأراه الشيطان لنفسه مقامًا، ففاته الإخبات لله، ﷿، ويروى أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، رَأَى نَاسًا يتَّبِعُونَهُ فَنَهَاهُمْ، وَقَالَ: (إِنَّ هَذَا مَذَلَّةٌ لِلتَّابِعِ، فِتْنَةٌ لِلْمَتْبُوعِ) (٤). فعلى الإنسان أن يحذر من هذه المداخل، لأن النفس الإنسانية ضعيفة، يمكن أن يقع منها الزلل والاستزلال لأدنى الأسباب. والمعصوم من عصمه الله.

وأنبه في هذا المقام على مسألة مهمة، وهو أن بعض طلبة العلم،


(١) أخرجه أبو داود رقم (١٤٩٨).
(٢) انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية (١/ ٧٨)، وما بعدها.
(٣) أخرجه مسلم رقم (٢٥٤٢).
(٤) المدخل إلى السنن الكبرى للبيهقي (ص: ٣٢٠)

<<  <   >  >>