للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

تِسْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً أَوْ سَبْعَةً، فَقَالَ: (أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللهِ؟)، وَكُنَّا حَدِيثَ عَهْدٍ بِبَيْعَةٍ، فَقُلْنَا: قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ قَالَ: (أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللهِ؟)، فَقُلْنَا: قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ قَالَ: (أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللهِ؟) قَالَ: فَبَسَطْنَا أَيْدِيَنَا وَقُلْنَا: قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَعَلَامَ نُبَايِعُكَ؟ قَالَ: (عَلَى أَنْ تَعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَتُطِيعُوا - وَأَسَرَّ كَلِمَةً خَفِيَّةً - وَلَا تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئًا) فَلَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ أُولَئِكَ النَّفَرِ، يَسْقُطُ سَوْطُ أَحَدِهِمْ، فَمَا يَسْأَلُ أَحَدًا يُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ (١). أرادوا أن يحققوا كمال الاستغناء بالله ﷿ فلا يسألوا الناس شيئُا، ومن ذلك ألا يسأل غيره الدعاء، بل يدعو الله رأسًا، إلا أن ينوي بطلب الدعاء نفع الداعي، لترتفع المنَّة، وتحصل المكافأة، وذلك أن يستحضر معنى قول النبي (مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَدْعُو لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ، إِلَّا قَالَ الْمَلَكُ: وَلَكَ بِمِثْلٍ) (٢)، فإذا استصحبت هذا المعنى ساغ لك أن تطلب من غيرك الدعاء، بأن تقول في نفسك: هذا أخي، رجل صالح، فأطلب منه أن يدعو لي، علَّ الله أن ينفعني وإياه، لأنني إذا طلبت منه الدعاء لي، فإن الملك سيدعو له، ويقول: آمين، ولك بمثل، فيحصل في هذا نوع مكافأة. فبهذا الاستصحاب يزول المحذور المنافي لكمال التوحيد. على أن الإنسان لو طلب من أحد أن يدعو له، دون ما ذكر، فلا بأس، ولا يعد ذلك ممنوعًا. لكن شيخ الإسلام رأى أن هذا الطلب ينافي كمال التوحيد، وناقش بعض الإيرادات عليه مثل: الحديث المروي أن النبي لما أراد عمر العمرة قال له النبي : (لَا تَنْسَنَا يَا


(١) أخرجه مسلم رقم (١٠٤٣).
(٢) أخرجه مسلم رقم (٢٧٣٢).

<<  <   >  >>