(إذا ثبت ذلك، فالاستغاثة بالأنبياء يوم القيامة؛ يريدون منهم أن يدعوا الله أن يحاسب الناس، حتى يستريح أهل الجنة من كرب الموقف، وهذا جائز في الدنيا والآخرة، أن تأتي عند رجل صالح، يجالسك، ويسمع كلامك، تقول له: ادع لي! كما كان أصحاب رسول الله ﷺ يسألونه في حياته، وأما بعد موته، فحاشا، وكلا، أنهم سألوا ذلك عند قبره، بل أنكر السلف على من قصد دعاء الله عند قبره، فكيف بدعائه نفسه؟!)
طلب الدعاء من حي، قادر، حاضر، لا بأس به، فقد كان الصحابة يطلبون من النبي ﷺ أن يدعو لهم، كقول عكاشة بن محصن،﵁:(ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ)(١) وكانوا يستسقون به، أي يطلبون منه أن يدعو ربه أن يسقيهم، كقول الرجل:(هَلَكَتِ الأَمْوَالُ وَانْقَطَعْتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ يُغِيثُنَا)(٢). فلا بأس أن يقصد الإنسان حيًا، يتوخى فيه الصلاح، ويقول: ادع الله لي.
إلا أن مسألة طلب الدعاء من الحي، من حيث الأفضلية والكمال محل نظر، فيرى شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أن كمال التوحيد ألا تسأل أحدًا شيئًا، فعن عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ،
(١) أخرجه البخاري برقم (٦٥٤١)، وأخرجه مسلم برقم (٢١٦) (٢) أخرجه البخاري برقم (١٠١٤)، وأخرجه مسلم برقم (٨٩٧)