للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

في عرض البحر، تفصله عن المستغاث به آلاف الأميال، وربما كان إلى جوار قبره، فاستغاث به أن يعافيه من المرض، أو يغنيه من الفقر، أو يهب له الذرية، أو غير ذلك من المطالب، فهذه استغاثة بغير قادر؛ بشخص مدفون قد فنيت عظامه، لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا، فضلًا عمن دعاه. فهذه استغاثة شركية تورد صاحبها النار.

أما الاستغاثة بمن يقدر على الإغاثة، من حي قادر، فلا حرج فيها، كما قص الله علينا من نبأ موسى مع القبطي: قال الله ﷿: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾ [القصص: ١٥]، فأقر الله تعالى ذلك ولم ينكره. فالإسرائيلي قال لموسى: أغثني من هذا المعتدي. ومثل ما يقع لبني آدم دومًا، كما لو أن إنسانًا وقع في لجة البحر، وهو لا يحسن السباحة فجعل يخبط في الماء وينادي: الغوث! الغوث! النجدة! النجدة!. فهذه ليست استغاثة شركية. فقياس هؤلاء المبطلين قياس فاسد؛ ففرق بين استغاثتهم الشركية بغائب، أو حاضر غير قادر، وبين الاستغاثة الجائزة بمن يقدر على فعل الشيء.

<<  <   >  >>