قال عن الرجل، يأتي إلى قبر رجل صالح، فيقول: يا فلان! سل الله ﷿ أن يغفر لي، اشفع لي عند ربك! أو نحو هذا، أن هذا من البدع لا من الشرك.
والحقيقة أن هذا الصنيع كصنيع المشركين، لأنه دعاء لميت، مقبور، غائب، لا يسمع كلامه، ولا يرى مكانه، ولا يعلم حاله، ولا يملك لنفسه، فضلًا عن غيره، نفعًا ولا ضرًا، فلا يخرجه من صورة الشرك، أن يقول: ما سألته هو، وإنما سألته أن يدعو الله لي، أو يشفع لي! فلا يكفي وصفه بالبدعة، بل هو في الواقع شرك. فيجب الحذر من هذا، وعدم تأنيس هذه الأفعال المحدثة، التي يتوصل بها إلى الشرك الصراح، بل يجب سد الباب. وعندي أنها من بابة واحدة، لا تختلف. بل يُدعى الله وحده ﷿، وكان من حرص النبي ﷺ، وحمايته جناب التوحيد، النهي عن دعاء الله عند قبر رجل صالح، كما بوَّب المؤلف في "كتاب التوحيد". فكل ما يفضي إلى الشرك، من قريب أو بعيد، فيجب أن يُسد.
قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ -رحمه الله تعالى-: (وأما التوسل بالأموات إلى الله ﷾، وجعلهم واسطة بينهم وبين الله، فهذا من أكبر المحرمات، بل هو عين ما يفعله المشركون؛ فإن المشركين ما كانوا يعتقدون أن اللات والعزى ونحوها تخلق، وترزق، وإنما كانوا يتوسلون بها إلى الله، كما قال تعالى حاكيًا عنهم: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾، وقالوا: ﴿هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾)(١).
(١) فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ (١/ ١٢٤).