(وهؤلاء الجهلة مقرون: أن من أنكر البعث كفر، وقتل، ولو قال: لا إله إلا الله، وأن من أنكر شيئاً من أركان الإسلام كفر، وقتل، ولو قالها، فكيف لا تنفعه إذا جحد شيئًا من الفروع؟ وتنفعه إذا جحد التوحيد الذي هو أساس دين الرسل، ورأسه، ولكن أعداء الله ما فهموا معنى الأحاديث).
هذا إلزام لهم بما يناقض قولهم، فهم مقرون بأن من أنكر البعث، أو أنكر أمرًا معلومًا من الدين بالضرورة، لم يغن عنه قول لا إله إلا الله، وكفر، وقتل. فدعواهم أن من قال لا إله إلا الله، فلا يمكن أن يكون مشركًا بحال، ولا تجري عليه أحكام الكفار بحال. دعوى مردودة، فإن لا إله إلا الله التي تعصم صاحبها من وصمة الشرك، هي لا إله إلا الله، التي بمعنى لا معبود بحق إلا الله، بحيث لا يصرف قائلها نوعًا من أنواع العبادة لغير الله. فإن أتى بها فنعم ونعمة عين، وحبًا وكرامة. هذا فيصل التفرقة بين الإيمان والكفر، أما إذا كانت مجرد كلمة تقال باللسان، وتخالف في العيان، فلا تغني عن صاحبها شيئًا.