(وتفيد أيضاً أنه لو لم يكفر، فإنه يغلظ عليه الكلام تغليظاً شديداً، كما فعل رسول الله ﷺ: وإن كان معذورًا فإنه لابد أن يجعل الإنكار مناسبًا للقول والفعل؛ فلا يكون إنكار مسألة فرعية كإنكار مسألة أصلية، بل لابد أن يظهر للمخاطب وللسامعين الاحتفاء بالقضية، وألا تساق المنكرات سوقا واحد:
- فإذا كان المنكر عظيمًا يتعلق بأصل الاعتقاد، ومفاصل الإيمان، فلابد أن تعلو النبرة ويظهر التأثر والإنفعال على من ينكر عليه، كما صنع مالك بن أنس، ﵀، إمام دار الهجرة، لما سأله رجل عن كيفية الاستواء! فأطرق ساعة، وعلته الرحضاء، ثم رفع رأسه، وقال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلا صاحب بدعه. ثم أمر به فأخرج (١). ولو كان العالم، أو المربي، إذا ألقيت عليه مثل هذه الكلمات الفظيعة ابتسم، وقابل الأمر برخاوة، ولم يظهر عليه تأثر، لهان الأمر في نفس مخاطِبه. فمن الخير للمخاطَب أن يظهر التأثر.
وليس المقصود بتغليظ الكلام، الفحش فيه؛ بأن يسب ويشتم ونحو ذلك، بل يعظم الأمر، والحال. لكي يكون ذلك أوقع في قلبه من