- فقال بعضهم: نزلت في الجُلاس بن سويد بن الصامت. فعن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: نزلت في الجلاس بن سويد بن الصامت، قال:"إن كان ما جاء به محمد حقًّا، لنحن أشرُّ من الحُمُر! "، فقال له ابن امرأته: والله، يا عدو الله، لأخبرن رسول الله ﷺ بما قلت، فإني أن لا أفعل، أخاف أن تصيبني قارعةٌ، وأؤاخذ بخطيئتك! فدعا النبي ﷺ الجلاس، فقال:"يا جُلاس، أقلت كذا وكذا؟ فحلف ما قال، فأنزل الله ﵎: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ [التوبة: ٧٤].
- وعن قتادة قال: ذكر لنا أنّ رجلين اقتتلا؛ أحدهما من جهينة، والآخر من غِفار، وكانت جهينة حلفاء، الأنصار، وظهر الغفاريّ على الجهنيّ، فقال عبد الله بن أبيّ للأوس: انصروا أخاكم، فوالله ما مثلنا ومَثَلُ محمد، إلا كما قال القائل: "سمِّن كلبك يأكلك"، وقال:(لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنْهَا الأذَلَّ)[المنافقون: ٨]، فسعى بها رجل من المسلمين إلى نبيّ الله ﷺ، فأرسل إليه فسأله، فجعل يحلف بالله ما قاله، فأنزل الله ﵎:(يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ)(١).
فالآية تدل على أن أولئك المنافقين كانوا يشهدون مع النبي ﷺ الجمع والجماعات، ويجاهدون معه في سبيل الله، وربما أنفقوا من أموالهم، ولكن ذلك لم يكن مانعًا من أن تحقيق وصف الكفر عليهم، بسبب كلمة قالوها. فمم تعجبون أيها المشركون، إذا كنتم تأتون شيئًا من