للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الشرائع، ثم تخرقونها بالشرك الأكبر؛ من دعاء غير الله، والنذر لغيره، و التقرب إليه، فأنتم وهم سواء، لا فرق. فكما أن للإيمان شروط يجب توافرها، فله نواقض يجب تجنبها.

المثال الثاني: وهو ما جاء في قول الله تعالى: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة: ٦٥، ٦٦].

نزلت في نفر من المنافقين، قال قائلهم: (ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء، أرغبَ بطونًا، ولا أكذبَ ألسنًا، ولا أجبن عند اللقاء! فقال رجل في المجلس: كذبتَ، ولكنك منافق! لأخبرن رسول الله ، فبلغ ذلك النبي ، ونزل القرآن. قال عبد الله بن عمر: فأنا رأيته متعلقًا بحَقَب ناقة رسول الله ، تَنْكُبه الحجارة، وهو يقول: "يا رسول الله، إنما كنا نخوض ونلعب! "، ورسول الله يقول: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾) (١).

فهؤلاء لم يكن خروجهم مع النبي في غزوة تبوك، ولا صلاتهم معه، ولا تظاهرهم بالإسلام، مانعًا من تحقيق وصف الكفر عليهم، بسبب استهزائهم. فمم تعجبون أيها المشركون؟ يا من تطوفون بالأضرحة والقبور، وتبذلون لها خالص العبادة، وهو الدعاء! فلا تنفعكم صلاتكم، ولا صومكم، ولا حجكم، حتى توحدوا الله تعالى. ولهذا عظم المؤلف هذا الجواب، وقال إنه من أنفع ما في هذه الأوراق، لقوة دلالته على المقصود، وصدق، .


(١) تفسير الطبري (١٤/ ٣٣٤).

<<  <   >  >>