بقدر ما تحتمله الأرض. هذا في ابتداء الوضع. وأما ما وضعه إمام فلا يغيره آخر، ما لم يتغير السبب، كما يدل عليه كلام القاضي في كتابه «الأحكام السلطانية». وعن الإمام: يرجع إلى ما ضربه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - فلا يزاد عليه ولا ينقص (١). وما ضربه سيدنا عمر، في «المنتهى» و «الإقناع» مقرر (٢).
ولا خراج على المواضع الخالية بين الشجر؛ لأنها تابعة لخراج الشجر. والخراج على المزارع دون الأماكن. ولا خراج على مزارع مكة المشرفة. وكان الإمام أحمد - رضي الله تعالى عنه - يمسح داره ببغداد، ويحسب خراجها فيتصدق به (٣)؛ لأن بغداد حين فتحت كانت مزارع. ومقتضى كلام الأصحاب: لا خراج، وحُمِلَ فعل الإمام أحمد على الورع؛ لأنه لم يأمر به أحداً من أهل بغداد. ويجب خراج على ما له ماء يسقى به إن زرع، نبت أو لا، وإن لم يزرع فخراجه خراج أقل ما يزرع. ولا خراج على ما لا يناله الماء، ولو أمكن زرعه وإحياؤه ولم يفعل. كما مشى عليه في «المنتهى»، والإقناع إذا لم يمكن زرعه (٤). وخراج الأرض الذي يناله الماء عاماً بعد عام، فنصف الخراج في كل عام. والخراج على المالك، لا المستأجر. وهو حكم الدين في الإيسار.
(١) انظر: الفروع ١٠/ ٢٩٧. (٢) الإقناع ٢/ ١٠٩، والمنتهى ١/ ٢٣١. (٣) ذكره ابن مفلح في الفروع ١٠/ ٢٩٩. (٤) انظر: غاية المنتهى ١/ ٤٦٩.