وكذا من تدين دية بسبب إتلاف نفس، أو مالًا بسبب إتلاف مال، أو نهب؛ لتسكين الفتنة، ولو كان غنيًا. ما لم يكن دفعها من ماله، فليس له الأخذ منها، أو كان من بني هاشم؛ لأن منعه من الزكاة خاص بنفسه؛ صيانةً له؛ لكونها أوساخ الناس، ويأخذها؛ لصرفها للغرماء؛ لئلا يناله دناءة وسخها. وكذا من ضمن غيره، وأعسر كل منهما.
(الثاني (و)) هو من (تدين لنفسه) في شيء مباح، أو محرم وتاب منه، أو تدين؛ لشراء نفسه من الكفار (وأعسر) بالدين؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾ [التوبة: ٦٠]. ويعطى لوفاء دين كتابة لا قدرة له على وفائه. ولا يعطى لدين على ميت؛ لأنه يشترط التمليك، والميت لا ملك له.
(السابع: الغازي في سبيل الله) تعالى؛ للنص؛ لأن السبيل عند الإطلاق هو الغزو؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ [الصف: ٤]، وهو الذي لا حق له من تعيين شيء في الديوان (١)؛ لأن من له معين بديوان يكفيه، فهو مستغن به. ومن يكن له ما لا يكفيه، فيعطى ما يحتاج إلى كفايته.
ويجوز أن يعطى من الزكاة لحج فرض فقير، وعمرته، على الأصح؛ لما روي عن ابن (٢) لاس الخزاعي قال: «حملنا رسول الله ﷺ على إبل من الصدقة إلى الحج» رواه أحمد (٣)، وروى
(١) الديوان: اسم الدفتر الذي يكتب فيه أسماء الجيش، وأهل العطاء. انظر: المطلع ص ٣٠٠. (٢) كذا في الأصل. والصواب: (أبي)، كما في المسند. (٣) مسند أحمد برقم (١٧٩٣٩) بلفظ: « … . ضعاف إلى الحج … ».