للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(ويحرم الندب، وهو البكاء مع تعداد محاسن الميت) كقوله: واسيداه، واجبلاه، ونحوه (و) يحرم (النياحة، وهي رفع الصوت بذلك برنة) للنهي عنهما (١) (ويحرم شق الثوب، ولطم الخد، و) ما أشبهه، من (الصراخ) وخمش الوجه، وتسويده، ونتف الشعر، ونشره، وحلقه) لما ورد من النهي عن ذلك، من حديث «الصحيحين» (٢)، ولما في ذلك من إظهار الجزع، وعدم الرضا بقضاء الله تعالى، والسخط من فعله. وفي شق الجيوب إفساد للمال لغير حاجة. وفي «الفصول»: «يحرم النحيب، وتعداد المحاسن» (٣)؛ لأن ذلك يشبه التظلم من الظالم، وهو عدل من الله تعالى.

تتمة: جاءت الأخبار الصحيحة أن الميت يعذب بالنياحة، وبالبكاء عليه (٤). فحمله ابن حامد (٥) على من أوصى به، وقال في


(١) عن أم عطية قالت: «أخذ علينا رسول الله مع البيعة ألا ننوح» متفق عليه. صحيح البخاري برقم (٦٧٨٧)، ومسلم برقم (٩٣٦).
(٢) عن ابن مسعود قال: قال النبي : «ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية» متفق عليه. صحيح البخاري برقم (١٢٣٢)، ومسلم برقم (١٠٣).
(٣) نقله عنه في الفروع ٣/ ٤٠١.
(٤) منها: حديث عمر أن رسول الله قال: «إن الميت ليعذب ببكاء الحي» متفق عليه. صحيح البخاري برقم (١٢٢٨)، ومسلم برقم (٩٢٧).
(٥) هو: إمام الحنابلة في زمانه، أبو عبد الله، الحسن بن حامد بن علي بن مروان البغدادي ، من مصنفاته: الجامع في المذهب، وشرح الخرقي، وتهذيب الأجوبة، ومن أصحابه القاضي أبو يعلى، وكان كثير الحج. توفي راجعاً من مكة سنة ثلاث وأربعمائة. انظر: طبقات الحنابلة ٢/ ١٧١، المنهج الأحمد ٢/ ٣١٤.

<<  <   >  >>