للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

(فإن سقوا) فذلك من فضل الله تعالى ونعمته (وإلا أعادوا) في اليوم ال (ثاني، و كذا في اليوم الثالث لأنه من باب الإلحاح في الدعاء، وأبلغ في التضرع، وقد ورد أن الله تعالى يحب الملحين في الدعاء، كما تقدم.

ويسن الوقوف في أول المطر، و) يسن (الوضوء، والاغتسال منه) أي: من المطر (و) يسن (إخراج رحله) أي: ما يصحبه من الأثاث (و) إخراج (ثيابه ليصيبها) المطر؛ لقول أنس (١).

(وإن كثر المطر حتى خيف منه، سُنَّ قول: اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام) جمع: أكم، قال عياض: «هو ما غلظ من الأرض، ولم يبلغ أن يكون جبلاً، وكان أكثر ارتفاعاً مما حوله؛ كالتلول، ونحوها». وقال مالك: «هي الجبال الصغار» (٢).

وقال الخليل: «هي حجر واحد» (والظراب) أي: الروابي الصغار (وبطون الأودية) أي: الأمكنة المنخفضة (٣) (ومنابت الشجر) أي: أصولها؛ لما ورد في «الصحيحين» أنه كان يقول ذلك (٤). ثم يقرأ: ﴿وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ (الآية) [البقرة: ٢٨٦] لأنها لائقة بالحال، فاستحب قراءتها، وكذا يفعل إذا زاد ماء العيون.


(١) قال : «أصابنا ونحن مع رسول الله مطر، قال: فحسر رسول الله ثوبه حتى أصابه من المطر، فقلنا: يا رسول الله، لم صنعت هذا، قال: لأنه حديث عهد بربه تعالى» رواه مسلم برقم (٨٩٨).
(٢) نقله عنه في مشارق الأنوار ١/ ٣٠.
(٣) في الأصل: (الخفضة).
(٤) صحيح البخاري برقم (٩٦٨)، ومسلم برقم (٨٩٧).

<<  <   >  >>