للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فإن قلتم: إن الله ـ تعالى ـ يحب أن يؤخذ برخصه.

فنقول: هذا يلزم عليه المسح على الخفين، أن يقولوا: هو أفضل من غسل الرجلين، وكان الناس قد رخص لهم في ترك الصوم مع القدرة عليه إلى بدل وهو الفدية، فقيل لهم: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (١)، مع الترخيص في الإفطار، ويلزمكم ـ أيضاً ـ أن تقولوا: إنّ الأولى بالمريض أن يصلي قاعداً، والأولى بالمرء أن يصلي النافلة/ على الراحلة مستدبر القبلة، وقد قال ـ تعالى ـ: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ (٢) في باب مصابرة واحد بعشرة، فلو أنه صابر لم يكن آثماً، وكان ذلك أولى، وقال ـ عزَّ من قائل ـ: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يُوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾ (٣)، أرخص ـ سبحانه ـ في التحيز إلى فئة، فلو صبر وجاهد، ولم ينهزم كان أولى عند الله، وهذا كله بمعنى؛ وذلك أن الله ـ تعالى ـ إذا رخّص فقد غلّب حقّنا تعظيماً لنا، فالأليق بالعبودية أنه إذا عظّم أمورنا أن نقابله بتعظيم أمره، وتقديم حقه على حقوقنا؛ لنكون داخلين في جملة من قال ـ تعالى ـ في حقهم: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ (٤).

الجواب:

أما الآية: فلا حجة فيها على موضع الخلاف؛ لأنها كانت في صدر الإسلام، ونُسخت، فروى أبو داود في «سننه» بإسناده، عن عبد الله بن العباس، أنه لما نزلت: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ (٥) كان من شاء منهم أن يصوم، ومن شاء أن يفتدي بطعام مسكين افتداء بمنزلة صومه، فقال:


(١) البَقَرَة: ١٨٤.
(٢) الأنفَال: ٦٦.
(٣) الأنفَال: ١٦.
(٤) الحَشر: ٩.
(٥) البَقَرَة: ١٨٤.

<<  <   >  >>