للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وسقطتا؛ لأنا لا ندري أيهما الثابتة عنه، وربما كانت روايتنا هي الثابتة؛ لأنه يعضدها بقية الأخبار.

وكذا رواية ابن عمر: «فإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غُمّ عليكم فاقدروا ثلاثين» (١)، وقت الإفطار من الصوم فعدوا ثلاثين، وكذلك روى الطبري عن ابن عمر نفسه: «فإذا رأيتم الهلال فأفطروا، فإن غُمّ عليكم فأتموا الصوم ثلاثين؛ فإن الشهر لا يزيد على الثلاثين» (٢) فدل على أنه أراد: فاقدروا العدد ثلاثين لشهر الصوم لا غير، ونحن كذا نقول.

ويوضح ما ذكرنا: أنه لو أراد عدوا شعبان ثلاثين لم يقل الشهر تسعة [وعشرون] (٣)؛ لأنه يكون مناقضة.

و ـ أيضاً ـ ما روى أبو عبيد في «غريب الحديث» (٤) بإسناده عن عمران بن حصين: أن النبي ـ صلَّى الله عليه ـ سأل رجلاً:


(١) أخرجه عبد الرزاق، كتاب الصيام، باب الصيام ٤/ ١٥٦، ح ٧٣٠٧ عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر.
(٢) أخرجه ابن خزيمة ٣/ ٢٠١، ح ١٩٠٦، والحاكم ١/ ٥٨٤، ح ١٥٣٩ من طريق أبي عاصم، عن عبد العزيز بن أبي رواد، ثنا نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله قال: «إن الله جعل الأهلة مواقيت، فإذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غمّ عليكم فاقدروا له، واعلموا أنّ الشهر لا يزيد على ثلاثين»، وقال الحاكم: صحيح الإسناد على شرطهما. وأخرجه البيهقي ٤/ ٣٤٥، ح ٧٩٣١ من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن أبيه، بلفظ: «فإن غم عليكم فاقدروا له، أتموه ثلاثين»، وأخرجه عبد الرزاق، كتاب الصيام، باب الصيام ٤/ ١٥٦، ح ٧٣٠٦ عن عبد العزيز، بلفظ: «فإن غم عليكم فعدوا له ثلاثين يوماً».
(٣) ما بين المعكوفين في الأصل: (وعشرين)، وما أثبته هو الصحيح لغة.
(٤) كتاب: (غريب الحديث)، لأبي عبيد القاسم بن سلام، عرض على أحمد بن حنبل، فاستحسنه، وقال: جزاه الله خيراً. وقال الخطابي: انتظم به عامة ما يحتاج إلى تفسيره من مشاهير غريب الحديث، فصار كتابه إماماً لأهل الحديث، به يتذاكرون، وإليه يتحاكمون. [ينظر: غريب الحديث للخطابي ١/ ٤٨، تاريخ بغداد ١٤/ ٣٩٦].

<<  <   >  >>