ضيق، وقدر: أصلح؟ كقوله: ﴿قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ (١)، ضيقه ونقصه، وكقوله: ﴿فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ (٢)، نضيِّق عليه ونعاقبه، وكقوله: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ (٣)، أصلح في كل بلدة قوتها وصنعة أهلها؟ قال: بلى (٤).
فإن قالوا: على هذا قوله: «فاقدروا له» بالتخفيف بمثابة قوله: قدِّروا، بالتشديد؛ لأن قدرت الشيء بالتخفيف، وقدّرت بالتشديد معنى واحد عند أهل اللغة، ومنه قوله ـ تعالى ـ: ﴿فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ *﴾ (٥)، معناه: قدّرنا فنعم المقدرون.
وقد ذكره ابن قتيبة في «غريب القرآن»(٦): ﴿فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ *﴾ (٧) /، يعني: قدَّرنا، مشددة (٨).
(١) الطّلَاق: ٧. (٢) الأنبيَاء: ٨٧. (٣) فُصّلَت: ١٠. (٤) لم أقف على الكتاب. (٥) المُرسَلات: ٢٣. (٦) كتاب: (غريب القرآن)، لابن قتيبة الدينوري، وهو كالتتمة لكتاب تأويل مشكل القرآن، ابتدأ فيه بذكر الأسماء الحسنى، ثم الألفاظ التي تكرر ذكرها في القرآن، ثم شرع في بيان الغريب، قال: وغرضنا الذي امتثلناه في كتابنا هذا: أن نختصر ونكمل، وأن نوضّح ونجمل، وأن لا نستشهد على اللفظ المبتذل، ولا نكثر الدّلالة على الحرف المستعمل، وأن لا نحشو كتابنا بالنحو وبالحديث والأسانيد، ثم قال: وهو مستنبط من كتب المفسرين، وكتب أصحاب اللغة العالمين، لم نخرج فيه عن مذاهبهم، ولا تكلّفنا في شيء منه بآرائنا غير معانيهم، بعد اختيارنا في الحرف أولى الأقاويل في اللغة، وأشبهها بقصة الآية. [ينظر: غريب القرآن ص ٣]. (٧) المُرسَلات: ٢٣. (٨) ينظر: غريب القرآن ١/ ٥٠٦.