للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أما من جهة التفسير: فهو أن ابن عمر راوي الخبر كان في الغيم يصبح صائماً، وهو أعلم بمعاني كلام النبي ـ صلَّى الله عليه ـ، فوجب الرجوع إليه كما رجعنا نحن (١)، وأصحاب الشافعي (٢) إلى قوله في خبر «المتبايعين بالخيار ما لم يتفرقا» (٣)، وأنه كان يمشي ليلزم البيع، كذلك هاهنا.

وأما من جهة الاستنباط: وذلك أن قوله: «فاقدروا له» معناه: ضيقوا عدة شعبان، كما قال ـ تعالى ـ: ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ (٤)، معناه: ضيق، وقوله ـ تعالى ـ: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ (٥)، قال النقاش: فظن أن الله لا يضيق عليه في ذلك (٦)، كقوله ـ تعالى ـ: ﴿قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ (٧)، أي: ضيق عليه، وإذا كان معناه تضييق عدد شعبان بصوم رمضان، وجب الصيام في يوم الثلاثين؛ لأن أضيق عدد الشهر تسعة وعشرون.

وقد ذكر أبو موسى النحوي المعروف بالحامض (٨) في كتابه (٩)، رواية ابن السوسنجردي (١٠)، قال: قلت لأبي العباس (١١): أليس قدر:


(١) ينظر: شرح الزركشي ٢/ ٥٥٤، الإنصاف ٤/ ٣٧١، المغني ٣/ ١٠٩.
(٢) ينظر: المجموع ٩/ ١٧٥، أسنى المطالب ٢/ ٤٨.
(٣) أخرجه البخاري، كتاب البيوع، باب إذا بين البيعان ولم يكتما ونصحا ٣/ ٥٨، ح ٢٠٧٩، ومسلم، كتاب البيوع ٣/ ١١٦٤، ح ١٥٣٢ من حديث حكيم بن حزام.
(٤) الطّلَاق: ٧.
(٥) الأنبيَاء: ٨٧.
(٦) ينظر: زاد المسير لابن الجوزي ٥/ ٣٨٣.
(٧) الطّلَاق: ٧.
(٨) سليمان بن محمد بن أحمد، أبو موسى، النحوي، المعروف بالحامض، كان إماماً في نحو الكوفيين، أخذ عن أبي العباس ثعلب، وهو المقدم من أصحابه، ومن خلفه بعد موته، وجلس مجلسه، وكان أوحد الناس في البيان والمعرفة بالعربية واللغة والشعر، وكان قد أخذ عن البصريين أيضاً، وخلط النحوين، صنف غريب الحديث، وخلق الإنسان، والوحوش، والنبات. مات سنة ٣٠٥ هـ. [ينظر: تاريخ بغداد ١٠/ ٨٥، وفيات الأعيان ٢/ ٤٠٦، تاريخ الإسلام ٧/ ٨٨].
(٩) لأبي موسى عدّة كتب، ولعل المصنِّف يريد كتاب: (غريب الحديث).
(١٠) لم أقف عليه.
(١١) أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار، أبو العباس، الشيباني مولاهم، النحوي، المعروف بـ (ثعلب)، شيخ العربية ببغداد، وإمام الكوفيين في النحو، ولد سنة ٢٠٠ هـ، وكان ثقة حجة، ديّناً صالحاً، مشهوراً بالحفظ وصدق اللهجة، والمعرفة بالغريب، ورواية الشعر القديم، مقدماً عند الشيوخ من صغره، صنف الفصيح، والمصون، واختلاف النحويين، ومعاني القرآن، وما يلحن فيه العامة، والقراءات، ومعاني الشعر، والتصغير، وإعراب القرآن، وغيرها. مات سنة ٢٩١ هـ. [ينظر: تاريخ بغداد ٦/ ٤٤٨، وفيات الأعيان ١/ ١٠٢، تاريخ الإسلام ٦/ ٩٠٠].

<<  <   >  >>