للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أرادوا للسفن أن تصعد في النيل، ويشدونها إذا أرادوا منعها من ذلك. ولأهمية برج السلسلة هذا في حماية مصر أطلق عليه: قفل الديار المصرية (١).

واختار الصليبيون جيزة دمياط موقعا لنزولهم لحصانتها، فهي كذلك شبه جزيرة مثلثة، ضلعها الشمالي البحر الأبيض، وضلعها الشرقي نهر النيل، والضلع الثالث خليج قديم، يعرف باسم الخليج الأزرق (٢).

وبعد أن اطمأن الصليبيون إلى رسوهم في هذا المكان المحصن، دون مقاومة تذكر، تجمعوا، وامتطى فرسانهم الجياد، وساروا مدججين بالسلاح، وإلى جانبهم سفنهم في النيل تسير بحذائهم، عازمين على العبور إلى الضفة الشرقية، حيث تقع مدينة دمياط، وساعدهم على ذلك اتساع مجرى النيل عند مدخل فرعها. وفي سيرهم فوجئوا ببرج السلسلة يقف عائقا بينهم وبين العبور، فتعذر عليهم حصارها برا وبحرا (٣)، فارتدوا إلى معسكرهم، وأحاطوه كعادتهم في حروبهم كلها، بخندق وسور، وشرعوا في إعداد الخطط وعمل الآلات للاستيلاء عليها (٤).

- ٢ -

وكان الكامل محمد؛ نائب العادل في مصر قد أخبر بنزولهم عن طريق حمام الزاجل، فأمر على الفور والي الغربية بجمع العربان. وخرج هو بمن معه من العساكر من القاهرة يوم الخميس ٥ ربيع الأول ٦١٥ هـ/ ١ حزيران ١٢١٨ م؛ أي: بعد ثلاثة أيام من نزولهم. وأبحر الأسطول الإسلامي، وأقام تحت دمياط، ووصل الكامل إلى العادلية؛ جنوبيها، وأقام معسكره فيها (٥)، ونشر جنوده منها إلى دمياط، كي يمنع الصليبيين من


(١) المذيل على الروضتين (١/ ٢٩٩).
(٢) الحملة الصليبية الخامسة (١٩١).
(٣) الحملة الصليبية الخامسة (١٩٢ - ١٩٣).
(٤) مفرج الكروب (٣/ ٢٥٩ - ٢٦٠).
(٥) السلوك (ج ١/ ق ١/ ٢٢٤)، وخطط المقريزي (مج ١/ ٥٨٦).

<<  <   >  >>