للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

العامة (١). ويحضرها كذلك: شيخه جمال الدين الحصيري (٢)، والقاضي شمس الدين يحيى بن هبة الله ابن سني الدولة، وقد غدا من أصدقائه (٣). والشيخ الزاهد العابد طي المصري، وكان سبط ابن الجوزي يطرب له، ويقول: «كانت مجالسي تطيب بحضوره، وكانت عنده أيام سروره» (٤). وأمير الحاج علي ابن السلار، وكان غزير الدمعة، لا ينقطع عن البكاء طوال المجلس (٥)، وصديقه تاج الدين عبد الله بن شيخ الشيوخ (٦).

ويحدثنا سبط ابن الجوزي عن مجلس من تلك المجالس التي عقدها سنة ٦١٠ هـ/ ١٢١٣ م في جامع دمشق، وهو في نحو التاسعة والعشرين من عمره، بشيء من الزهو، فيقول: «حضر مجلسي القضاة والأشراف والأعيان، والملك المعظم عيسى، وشيوخنا جمال الدين الحصيري، وتاج الدين الكندي، والقاضي شمس الدين بن سني الدولة. وكان مجلسا عظيما، احتوى على عشرة آلاف وزيادة على باب مشهد علي . وكان بمجلسي، قارئان، أحدهما يقال له النجيب البغدادي، إذا قرأ طربنا، والآخر يقال له الشرف ابن مي، إذا قرأ أزعجنا. فحكيت للجماعة حكاية الجاريتين المغنيتين - وكان سمعها من جده أبي الفرج ابن الجوزي، وهي أنه كان لبعضهم جاريتان مغنيتان، إحداهما تغني طيبا، والأخرى مزعجا، فكان إذا غنت الطيبة الصوت يمزق ثيابه، وإذا غنت القبيحة الصوت يقعد يخيط ما مزق - وكان تاج الدين الكندي قاعدا في القبة التي في وسط المجلس، فصاح: يا بني، كلنا اليوم نخيط» (٧).


(١) مرآة الزمان (٢٩٠/ ٢٢).
(٢) مرآة الزمان (١٠١/ ٢٢).
(٣) مرآة الزمان (٣٥٧/ ٢٢).
(٤) مرآة الزمان (٣٢٨/ ٢٢).
(٥) مرآة الزمان (٣٤٣/ ٢٢).
(٦) مرآة الزمان (٣٨٤/ ٢٢).
(٧) مرآة الزمان (١٠١/ ٢٢)، والمذيل على الروضتين (١/ ١٦٠).

<<  <   >  >>