للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وكان يحضرها من كبار شيوخ المقادسة: الشيخ أبو عمر (١)، وأخوه الموفق عبد الله (٢)، والعماد إبراهيم (٣). وكان سبط ابن الجوزي يورد فيها من كلام جده أبي الفرج وخطبه ما يتضمن إمرار آيات صفات الباري ﷿، وما جاء في الأحاديث الصحاح من ذلك على ما ورد من غير ميل إلى تأويل، ولا تشبيه ولا تعطيل، وهو ما يختاره علماء الحنابلة (٤). ولذلك كان الموفق عبد الله يفرح به، ويقول له: «قد أحيا الله بك السنة، وقمع البدعة» (٥). ويقول له العماد إبراهيم، وكان يحب مجالسه، ولا ينقطع عنها إلا من عذر: صلاح الدين يوسف فتح الساحل وأظهر الإسلام، وأنت يوسف أحييت السنة بالشام (٦). ويحضر مجالسه كذلك شيخه أبو اليمن الكندي، ويقول له متبسما: «أنا قد صرت من زبون المجلس» (٧).

ومن أجوبته اللطيفة عن الأسئلة التي كان يسألها في مجالس وعظه، قوله مرة وقد سئل عن قوله: «أنا سيد ولد آدم» (٨). وقوله: «لا تفضلوني على يونس بن متى» (٩). فأجاب: «لأن يونس كان أضعف الأنبياء حالا؛ لأنه ذهب مغاضبا إلى قومه، فخاف من عتبه ولومه». ولما قال نبينا: «أنا سيد ولد آدم». قيل: بلغت أعلى المراتب، وإن كان العهد قد تقادم، فتواضع وإن كنت سيد العالم، واجبر قلب ذلك الضعيف المنكسر - الذي لولا لطف الله به لصيف في بطن الحوت وشتى - بقولك:


(١) مرآة الزمان (٢٢/ ١٧٩)، والمذيل على الروضتين (١/ ٢١٩).
(٢) مرآة الزمان (٢٢/ ٢٦٦).
(٣) مرآة الزمان (٢٢/ ٢٢١).
(٤) المذيل على الروضتين (١/ ٢٨٨ - ٢٨٩).
(٥) مرآة الزمان (٢٢/ ٢٦٦).
(٦) مرآة الزمان (٢٢/ ٢٢١)، والمذيل على الروضتين (١/ ٢٨٨).
(٧) مرآة الزمان (٢٢/ ٢٠٩)، والمذيل على الروضتين (١/ ٢٧٣).
(٨) أخرجه مسلم برقم (٢٢٧٨) من حديث أبي هريرة مرفوعا.
(٩) أخرجه بنحوه البخاري في صحيحه برقم (٣٤١٣)، ومسلم (١٩٤) من حديث ابن عباس مرفوعا.

<<  <   >  >>