وخطب للناصر يوسف بقلعة الجبل، وكذلك بجامع عمرو بن العاص في الفسطاط، أما في القاهرة فلم يقم بجامعها خطبة، وتوقفوا لتنكشف لهم حقيقة الأمر، وكان بالجامع الشيخ عز الدين بن عبد السلام، وهو يومئذ مدرس بالمدرسة الصالحية، فوقف على قدميه وخطب بجماعة لا يزيدون على أربعين رجلا خطبتين خفيفتين، لم يتعرض فيهما لأحد من الملوك، وصلى بهم صلاة الجمعة وباقي الناس صلوا الظهر أربعا (٢).
وما إن انقضت صلاة الجمعة حتى (٣) بدأت تتوارد الأخبار بانتصار المعز والمماليك البحرية، وانهزام الناصر يوسف، فضربت البشائر. وقبض على الوزير أمين الدولة، ومن كان معه، وأعيدوا إلى الجب (٤)، ونودي في آخر النهار في القاهرة والفسطاط بإظهار الزينة.
وأما الملك المعز ومن معه من المماليك البحرية، ومن انضم إليه من العزيزية، فقد توجه إلى القاهرة عن غير طريق العباسة، خوفا من العسكر الشامي بها، ووصل إلى القاهرة بكرة السبت ١٢ ذي القعدة/ ٥ شباط (٥)، فدخلها والأسرى بين يديه، والسناجق مقلبة والطبول مشققة إلى أن وصل إلى (٦) بين القصرين، فلعبت المماليك على خيولهم بالرماح، وتطاردوا (٧)، والمعز في الموكب، وإلى جانبه الأمير حسام الدين بن أبي علي، وقدامه الصالح إسماعيل بن العادل، فعندما وصل إلى تربة الصالح أيوب أحدق المماليك البحرية بالصالح إسماعيل (٨)، وصاحوا: يا خوند، أين عينك ترى عدوك (٩)؟