وصل إلى عانة (١)، وهي من بلاد الخليفة (٢) بعد أربعة أيام (٣)، فعدى الفرات (٤)، متوجها إلى دمشق على طريق بادية السماوة (٥)، حتى وصل إليها يوم الثلاثاء ٢٩ رمضان/ ٥ كانون الثاني، فأقام بقلعتها، وأحسن إلى أهلها (٦). ووردت إلى القاهرة بشائر وصوله إلى دمشق، واستقراره بقلعتها في ٤ شوال/ ١٠ كانون الثاني (٧).
وأرسل الأمير فخر الدين يوسف بن شيخ الشيوخ جماعة من المماليك إلى دمشق، تستعجله في القدوم إلى مصر، فأوهمه بعضهم أن فخر الدين قد حلف العساكر لنفسه، ومتى وصلت قتلك. فتوقف المعظم في دمشق، وأنفق الأموال ليستميل بها عسكر مصر، وحلف المماليك الذين بعثهم فخر الدين إليه على قتله (٨).
وبقي المعظم مقيما في دمشق سبعة وعشرين يوما (٩)، ثم خرج منها إلى المنصورة يوم الإثنين ٢٦ شوال/ ١ شباط (١٠)، وقد عزم حين وصوله إليها على الفتك بالأمير فخر الدين يوسف بن شيخ الشيوخ، لما بلغه عنه من طمعه في الملك، ومحبة الناس له (١١).
- ٢ -
وكان القتال في تلك الأيام متصلا بين المسلمين والصليبيين (١٢)، وكان أكثر ما ينكي بالصليبيين هؤلاء المطوعة الذين يتحيلون في التخطف منهم كل حيلة (١٣).