الصالح أيوب بمصر، ووشى بأبيه، قائلا: إن أموال أبيه قد بعث بها إلى الحلبيين، وأول ما نزل بها من صرخد أودعها عند سبط ابن الجوزي. ثم سعى بحاشية أبيه كذلك قائلا: عندهم أمواله فأمر الصالح أيوب باعتقال الحاشية، وحملهم إلى مصر، فحملوا، ولم يظهر عليهم مما قيل درهم. ويبدو أن الصالح أيوب لم يجرؤ على اعتقال سبط ابن الجوزي معهم. ولما بلغ عز الدين، وهو في اعتقاله، اجتماع ابنه إبراهيم بالصالح أيوب، وقع إلى الأرض، وقال: هذا آخر عهدي بالدنيا. ولم يتكلم بعدها (١) حتى توفي في أوائل جمادى الأولى سنة ٦٤٦ هـ/ ٨ آب ١٢٤٨ م (٢)، ودفن بباب النصر.
ويأسى سبط ابن الجوزي لما حل بصاحبه الأمير عز الدين، وموته غريبا مظلوما، فينقلب على الصالح أيوب، وعلى أمير دمشق جمال الدين بن
= ومال قطب الدين اليونيني إلى قول سبط ابن الجوزي، فقال: وهو أخبر بذلك، ويدل عليه ما فعله به وبحاشيته. ينظر: «مرآة الزمان» (٢٢/ ٤٠٢)، و «المذيل على الروضتين» (٢/ ١٠٧)، و «ذيل مرآة الزمان» (١/ ١٧). (١) مرآة الزمان (٢٢/ ٤٠٢)، وذيل مرآة الزمان (١/ ١٦). (٢) هذا ما ذكره ابن خلكان في تاريخ وفاته، وكان إذ ذاك بالقاهرة، وحضر الصلاة عليه ودفنه. والغريب حقا أن سبط ابن الجوزي اضطرب في تاريخ ترحيله إلى القاهرة، وسنة وفاته، ولم يتثبت منه. يظهر ذلك مما ساقه اليونيني في «ذيل مرآة الزمان» وهو ينقل غالبا عنه، وإن لم يصرح بذلك، فقال: «ولم يتكلم بعدها حتى مات، ودفن ظاهر القاهرة بباب النصر سنة خمس وأربعين وست مئة». وبذلك نتبين ما أسقطه اليونيني في اختصاره ل «مرآة الزمان» من ذكر سنة وفاته، ففيه «ولم يتكلم بعدها حتى مات ودفن بباب النصر». وهذا يتسق مع ما ورد في آخر كلام سبط ابن الجوزي عنه: وقيل: إنه مات سنة سبع وأربعين وست مئة. وهو ما ذكره كذلك اليونيني في «ذيله». ثم يعود سبط ابن الجوزي، ويضرب صفحا عما سلف، ويذكر أن عز الدين أيبك حمل إلى القاهرة تحت الحوطة سنة ٦٤٧ هـ، وقيل: في سنة ٦٤٦ هـ! ينظر: وفيات الأعيان (٣/ ٤٩٦)، و «مرآة الزمان» (٢٢/ ٤٠٢، ٤٠٣، ٤٠٧)، و «ذيل مرآة الزمان» (١/ ١٦).