وكان سبط ابن الجوزي، كجده أبي الفرج، لا يخفي محبته لآل البيت ولا سيما للحسين، ﵃ وأرضاهم (١).
* * *
ويزور الإسكندرية سنة ٦٤٠ هـ/ ١٢٤٢ م، ويشاهد منارتها المشهورة، ويصعد إلى أعلاها (٢). ويزور كذلك عمود السواري (٣). ثم يعاود زيارتها سنة ٦٤١ هـ/ ١٢٤٣ م، ويلتقي علماءها وزهادها، أمثال الشيخ محمد القباري (٤)، وهو من مشاهير زهادها، وقد بلغ من ورعه أنه إذا رأى ثمرة ساقطة تحت أشجاره في بستانه، ولم يشاهد سقوطها من شجره، يتورع من أكلها، خوفا من أن تكون من شجر غيره، قد حملها طائر، فسقطت في بستانه (٥).
وكانت الإسكندرية وقتذاك معمورة بالعلماء، مغمورة بالأولياء. وقد بلغ من أنسه بها أن استعار في وصفها بيتين للشاعر القيسراني قالهما في دمشق:
أرض تحل الأماني من أماكنها … بحيث تجتمع الدنيا وتفترق
(١) ينظر: «مرآة الزمان» (٨/ ١٨٠ - ١٨١)، و (ص ٢٦٠) من هذا الكتاب. ولا تعني محبتهما لهم بغض غيرهم، ولعل قصيدة الشاعر يحيى بن سلامة الحصكفي، المتوفى سنة ٥٥٣ هـ/ ١١٥٨ م، التي قالها في آل البيت، وأوردها سبط ابن الجوزي في الجزء ٢٠/ ٤٩٠ - ٤٩٣ من «المرآة»، وفي «تذكرة الخواص» (٣٦٥ - ٣٦٧)، ومن قبله جده أبو الفرج في «المنتظم» (١٠/ ١٨٤ - ١٨٧)، تبين اعتقاده في ذلك مع تعظيمه في الوقت عينه للخلفاء الراشدين وأئمة المذاهب الفقهية المتبوعة. ولعل رأي سبط ابن الجوزي فيما جرى بين الصحابة على رأي جده أبي الفرج، فقد ذكر عنه قوله: ما وقع الخلاف بين أحد من الصحابة وبين علي إلا والحق مع علي .. فإن جرت من غيره هفوة فهو مسكوت عنها، لقوله ﷺ: «لا تسبوا أصحابي». ينظر: «مرآة الزمان» (٢١/ ٢٥٨، ٢٢/ ١٠٧، ١٠٩)، و «مسند الإمام أحمد ابن حنبل» (١١٠٧٩)، وتنظر: (ص ٢٨٤ - ٢٨٦) من هذا الكتاب. (٢) مرآة الزمان (١/ ٧٦). (٣) مرآة الزمان (١/ ١٣٨). (٤) مرآة الزمان (٢٢/ ٣٧٨). (٥) المذيل على الروضتين (٢/ ١٩٨).