للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ملكك. فتغاضى الصالح أيوب عما سمع منه، وغاظه فعله (١).

ورحل الصالح أيوب إلى القاهرة، ودخل قلعة الجبل بكرة الأحد ٢٤ ذي القعدة سنة ٦٣٧ هـ/ ١٧ حزيران ١٢٤٠ م (٢)، واعتقل أخاه العادل ببعض دوره، واستحلف الأمراء (٣). وزينت القاهرة والقلعة، وفرح الناس بقدومه لنجابته وشهامته واستحقاقه الملك، ونزل الناصر داود بدار الوزارة على عادته (٤).

وما إن استقر الصالح أيوب بالقاهرة حتى بدأت تساوره الشكوك من أفعال الناصر داود، لكثرة اجتماعه سرا ببعض الأمراء (٥)، وكان يتأول أيمانه التي حلفها له أنه حلفها مكرها (٦) تحت القهر والسيف؛ لأنه كان في قبضته. وما تم الاتفاق عليه بينهما مستحيل التنفيذ (٧)، ولذلك عزم على التخلص من عبء صحبته. ولأنه لا يمكنه اعتقاله لكيلا ينسب إلى الغدر، أرسل إليه شخصا بهيئة الناصح المشفق يقول له: إني جئت إليك لحق أنعمك، فاكتم عني ما أقول لك، لئلا يؤذيني ابن عمك الصالح أيوب، فإنه قد أمر بالقبض عليك، فخذ حذرك منه (٨). فدب الرعب في قلب الناصر داود وآثر السلامة، فطلب الإذن من الصالح أيوب (٩)، بالرحيل إلى الكرك (١٠)، وسار مسرعا بأصحابه وهو خائف يترقب (١١)، حتى رجع إلى بلاده وهو بين الطائع والعاصي (١٢)


(١) مفرج الكروب (٥/ ٢٧١ - ٢٧٢)، وينظر: «مرآة الزمان» (٢٢/ ٣٦٦ - ٣٦٧).
(٢) مفرج الكروب (٢٦٦/ ٥)، والمذيل على الروضتين (٢/ ٥١).
(٣) السلوك (ج ١/ ق ٢/ ٢٩٧).
(٤) مفرج الكروب (٥/ ٢٦٦ - ٢٦٧).
(٥) مفرج الكروب (٥/ ٢٧٠)، والسلوك (ج ١/ ق ٢/ ٢٩٨).
(٦) مفرج الكروب (٥/ ٢٥٩).
(٧) مرآة الزمان (٢٢/ ٣٦٦).
(٨) مفرج الكروب (٥/ ٢٧٢).
(٩) مفرج الكروب (٥/ ٢٧١).
(١٠) السلوك (ج ١/ ق ٢/ ٢٩٩).
(١١) مفرج الكروب (٥/ ٢٧٢).
(١٢) مفرج الكروب (٥/ ٢٧١).

<<  <   >  >>