للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ويبدو أن الشتاء أعاق عساكر الكامل، فلم تصل إلى دمشق إلا بعد نحو شهر من خروجها، وذلك في ٢٣ ربيع الأول سنة ٦٣٥ هـ/ ١٢ تشرين الثاني ١٢٣٧ م، وكانت قد تحصنت (١)، وسدت أبوابها إلا باب الفرج وباب النصر، ونصبت عليها المجانيق (٢)، وجاءتها النجدات (٣). فأحدقت العساكر المصرية بها، ونزل الكامل عند مسجد القدم، ورد ماء بردى إلى ثورا، فقطع المياه عن دمشق (٤)، وضايقها حتى غلت الأسعار، وألح على أهلها بالقتال (٥).

وخاف الصالح إسماعيل أن يستولى على أحيائها خارج السور، فخرج من غد ذلك اليوم بالحراقة والنفاطين، فأحرق العقيبة، وما فيها من الخانات والأسواق والدور (٦) والطواحين، وأحرق قصر حجاج والشاغور، وخرب ظاهر دمشق خرابا لم يعهد مثله، حتى إن بعض أهلها احترقوا في دورهم (٧).

ولما اشتد الحصار على دمشق في قوة الشتاء والبرد (٨)، أذعن الصالح إسماعيل بتسليمها إلى أخيه الكامل على أن يعوض عنها بعلبك والبقاع مضافا إلى بصرى والسواد، فأجابه الكامل إلى ذلك. وكان السفير بينهما خال سبط ابن الجوزي الصاحب محيي الدين يوسف؛ رسول الخليفة المستنصر بالله، وقد قدم من بغداد ليوفق بينهما، ويزيل ما وقع من الخلاف (٩).

وتسلم الكامل دمشق في يوم الأربعاء ١٠ جمادى الأولى سنة ٦٣٥ هـ/ ٢٩ كانون الأول ١٢٣٧ م (١٠)، وسار الصالح إسماعيل إلى بعلبك.


(١) السلوك (ج ١/ ق ١/ ٢٩٧).
(٢) مرآة الزمان (٣٥٦/ ٢٢).
(٣) السلوك (ج ١/ ق ١/ ٢٩٧).
(٤) مرآة الزمان (٣٥٦/ ٢٢).
(٥) السلوك (ج ١ ق ١/ ٢٩٧، ٢٩٨).
(٦) مفرج الكروب (١٥١/ ٥).
(٧) مرآة الزمان (٣٥٦/ ٢٢).
(٨) مفرج الكروب (١٥٢/ ٥).
(٩) مفرج الكروب (١٥٢/ ٥)، والسلوك (ج ١/ ق ١/ ٢٩٨).
(١٠) المذيل على الروضتين (٤١/ ٢)، والسلوك (ج ١/ ق ١/ ٢٩٨).

<<  <   >  >>