للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بقعودك عندنا، فإن أردت المال فقم عنا! فقام، فما بلغ باب القبة حتى صاحوا: نزل النور (١).

ولا ندري صحة ما رواه لنا سبط ابن الجوزي عن جماعة من أصحاب صلاح الدين، من أنه عزم على تخريب كنيسة القمامة، وتعفية أثرها، قائلا لأعيان دولته: نحضر البطرك والأقساء والنصارى، ونحفر مكان القبر حتى يطلع الماء، ونرمي التراب في البحر، ونقول: هذا تراب قبر إلهكم، لتنقطع أطماعهم عن زيارته، ونستريح منهم. فقالوا له: إن أطماعهم لا تنقطع بهذا، وليس مرادهم مكان القبر، إنما هم يعتقدون في نفس القدس، وقمامة عندهم أفضل من غيرها، وربما أخربوا الجامع الذي بالقسطنطينية والمساجد التي في بلادهم، وقتلوا من عندهم من المسلمين. ثم إنهم يصانعونك على القدس لأجل قمامة، فإذا فعلت ذلك زال ما يصالحونك لأجله، ثم تبطل عليك أموال عظيمة، فتنضر وهم لا ينضرون. فسكت عن خرابها (٢).

- ٢ -

وفي غياب سبط ابن الجوزي عن دمشق يتطلع الشيخ المحدث تقي الدين أبو عمرو بن الصلاح إلى محله في الوعظ، ويبلغ ذلك الملك الأشرف موسى، فيقول له: لا تفعل، فإنك لا تقدر أن تكون مثل شمس الدين ابن الجوزي، ودونه فما يرضى لك. فيترك ذلك (٣).

ويستمر سبط ابن الجوزي على تنقله ما بين الكرك والقدس حتى يقرر العودة فجأة إلى دمشق في منتصف سنة ٦٣٢ هـ/ ١٢٣٥ م (٤)، كما قرر من قبل


(١) مرآة الزمان (١٨/ ١٧٢).
(٢) المصدر السالف.
(٣) تاريخ الإسلام (١٤/ ٧٦٨).
(٤) ذكر سبط ابن الجوزي أن عودته إلى دمشق كانت سنة ٦٣٣ هـ، وهو وهم منه على عادته في ذلك، فقد ذكر القرشي أنه كان في دمشق في شعبان سنة ٦٣٢ هـ، وهي =

<<  <   >  >>