للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

إلى المنبر، وقد ألف الناس ذلك، فهم به أخبر، فقال عماد الدين للصالح: متى تنزل إلى موضعها؟ فقال الصالح: الشمس ترديه. وقاموا، وحكوا للأشرف صورة المجلس، فأعجبه جواب الصالح، وقال: والله صدقت» (١)

* * *

وبقي الأشرف على جفائه له، واستمر سبط ابن الجوزي في عزلته، حتى إنه لم يشهد تشييع صديقه الملك المعظم حين أخرجوا تابوته من القلعة في مستهل المحرم سنة ٦٢٧ هـ/ تشرين الثاني ١٢٢٩ م ليدفنوه في تربته، وكان تشييعه على حال غير مرضي على ما بلغه فلم يوقد بين يدي نعشه كما جرت العادة سوى نصف شمعة. ولم يحضر عزاءه في جامع دمشق (٢)

ولما أهل شهر رجب سنة ٦٢٧ هـ/ ١٦ أيار ١٢٣٠ م، وهو موعد بدء جلوسه في جامع دمشق للوعظ من كل عام، في كل سبت حتى نهاية شهر رمضان (٣)، بادر إلى جامع دمشق، وراح الناس كعادتهم يتسابقون إلى مجلسه، بيد أن ما بينه وبين الأشرف من الوحشة كان يمنعه من الدعاء له (٤). ويتفق خروج الأشرف من دمشق، متحالفا مع السلطان علاء الدين كيقباذ؛ سلطان سلاجقة الروم، لقتال السلطان جلال الدين منكبرتي بعد تعاظم نفوذه (٥). وقد استخلف عليها أخاه الصالح إسماعيل بن العادل (٦).

ويصل الأشرف إلى سيواس، ويجتمع فيها بالسلطان علاء الدين كيقباذ (٧)، ثم يسيران حتى يصلا إلى صحراء أشهر (٨). فيركب إليهما


(١) مرآة الزمان (٢٢/ ٣٤٢).
(٢) مرآة الزمان (٢٢/ ٢٩٠)، ووفيات الأعيان (٣/ ٤٩٥)، وتنظر: (ص ١٣٢) من هذا الكتاب.
(٣) المذيل على الروضتين (١/ ١٦١).
(٤) مرآة الزمان (٢٢/ ٣٠٥).
(٥) مرآة الزمان (٢٢/ ٣٠٣).
(٦) المذيل على الروضتين (٢/ ١٩).
(٧) الكامل (١٢/ ٤٨٩)، ومرآة الزمان (٢٢/ ٣٠٣).
(٨) مختصر سلجوق نامه (٢٠٦).

<<  <   >  >>