أعيني لا ترقي من العبرات … صلي بالبكا الآصال بالبكرات
وأذري دموعا كالشرار يطيره … لهيب الحشا من عاصف الزفرات
لعل سيول الدمع يطفئ فيضها … توقد ما في القلب من جمرات
ويا فم بح بالشجو منك لعله … يروح ما ألقى من الكربات
على المسجد الأقصى الذي جل قدره … على موطن الإخبات والصلوات
على سلم المعراج والصخرة التي … أنافت بما في الأرض من صخرات
على القبلة الأولى التي اتجهت لها … صلاة البرايا في اختلاف جهات
ومنها:
خلا من صلاة لا يمل مقيمها … توشح بالآيات والسورات
خلا من جسوم بالعبادة نخل … ومن أوجه بالخوف ممتقعات
خلا من أنين النادمين على الذي … بدا منهم من سالف الفرطات
لتبك على القدس البلاد بأسرها … وتعلن بالأحزان والترحات
ويختمها بقوله:
أما علمت أبناء أيوب أنهم … بمسعاته عدوا من السروات
وأن افتتاح القدس زهرة ملكهم … وهل ثمر إلا من الزهرات
فمن لي بنواح ينحن على الذي … شجانا بأصوات لهن شجاة
يرددن بيتا للخزاعي قاله … يؤبن فيه خيرة الخيرات
مدارس آيات خلت من تلاوة … ومنزل وحي موحش العرصات (١)
وعلا يومئذ ضجيج الناس وبكاؤهم، ولم ير في ذلك اليوم إلا باك أو باكية (٢).
(١) وكذلك يبدو أن سبط ابن الجوزي أورد هذه القصيدة بتمامها في «مرآته»، واختار قطب الدين اليونيني منها أربعا وثلاثين بيتا في اختصاره. ينظر: «مرآة الزمان» (٢٢/ ٢٩٧ - ٢٩٨)، وأورد بعض أبياتها كذلك أبو شامة في «كتاب الروضتين» (٤/ ٣٣٥ - ٣٣٦).
(٢) مفرج الكروب (٤/ ٢٤٦).