يفعلوا. وقلت له: مثلي معكم كمثل رجل كان يخرج من وقت السحر من داره يصلي في المسجد، وبيده عكاز خوفا من الكلاب التي للمحلة، فقال له بعض أصدقائه: أنت شيخ كبير، وهذا العكاز يثقلك، وأنا أعلمك شيئا يغنيك عن حمله، قال: وما هو؟ قال: تقرأ سورة يس عند خروجك من الدار، وما يقربك كلب. وأقام مدة، فرأى الشيخ في بعض الليالي حامل العكاز فقال له: ما قد علمتك ما يغنيك عن حمله؟ فقال: هذا العكاز لكلب لا يعرف القرآن! وقد اتفق إخوتي علي، وقد أنزلت الخوارزمي على خلاط، إن قصدني الأشرف منعه، وإن قصدني الكامل في له» (١).
وكان محيي الدين يوسف قد قدم بخلعة الخليفة، وكان رسول جلال الدين قد سبقه بيومين، ومعه خلعة وفرس وحربتان. فقال يوسف لابن أخته: أبصر أيش يعمل، إن لبس خلعة الخوارزمي قبل خلعة الخليفة كان وهنا علينا. فكتب سبط ابن الجوزي ورقة للمعظم، يعرفه فيها ما يجب من طاعة الإمام، ويقول له: إن خالي سألني في هذه القضية، فبيض وجه هذه الشفاعة. فكتب المعظم إليه: السمع والطاعة، مهما أمرت ما أخالف.
وفعلا لبس المعظم خلعة الخليفة قبل خلعة جلال الدين، فسار إليه سبط ابن الجوزي بعد يومين ليشكره، وكان المعظم عند مشهد القدم، فبينا هو عنده إذ قدم خاله محيي الدين يوسف، فسلم عليه، فقال المعظم للسبط: تعال معي، فلي إليك شغل، وهذا خالك أريد أن أضيفه. ورجعوا جميعا حتى إذا وصلوا إلى قلعة دمشق، قال المعظم للسبط: فبالله ادخل معنا، واقعد ساعة. فدخل سبط ابن الجوزي، وعمل المعظم سماطا عظيما، فلما أكل خاله وانصرف، وتفرق الناس، وأذن للظهر، قال للمعظم: أيش قعودي؟ فقال المعظم: وأيش تم من الحوائج؟ قال السبط: فأنت من مشهد القدم تقول تقدم، وتقول الساعة: وأيش تم من الحوائج!