للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأحيانا كان أبو شامة يترجم لمن لم يترجم لهم ابن عساكر من ذوي المنزلة من معاصريه، وإن تأخرت وفاتهم بعد وفاة ابن عساكر، فقد أشار إلى ترجمته للعماد الكاتب في اختصاره «تاريخ دمشق» ووفاته سنة (١) (٥٩٧ هـ/ ١٢٠١ م)، وترجم لصلاح الدين يوسف بن أيوب، ووفاته سنة (٢) (٥٨٩ هـ/ ١١٩٣ م)، ولعله تأسى في ذلك بمن ترجم لهم ابن عساكر من معاصريه، وهم أحياء، كنور الدين محمود بن زنكي (٣)، وأسامة ابن منقذ (٤).

ونستطيع أن نجزم من خلال ما كتبه أبو شامة في مقدمته لكتاب الروضتين أن اختصاره لتاريخ ابن عساكر كان من أوائل أعماله التاريخية، ويبدو أنه شرع فيه عقب عودته من مصر، وذلك نحو سنة (٥) (٦٣٠ هـ/ ١٢٣٣ م)، ولم نقف على تاريخ فراغه منه، غير أننا علمنا أنه كان يسمعه سنة (٦٤٨ هـ/ ١٢٥١ م)، في جامع دمشق (٦)، وقد فرغ من إسماعه سنة (٧) (٦٤٩ هـ/ ١٢٥١ م)، ولا ريب أنه قد أنهاه قبل ذلك بفترة تسمح له بإسماعه حتى ينتهي منه بهذه السنة.

وقد أتيح لي الوقوف على الجزء المحفوظ في مكتبة باريس، إذ منه مصورة في مكتبة مجمع اللغة العربية بدمشق، وهو من اختصاره الأكبر له، إذ لم يخل بشيء من تراجمه، بيد أنه وقع فيه خرم أتى على أوراق من أوله وآخره، فهو يبدأ من ترجمة يزيد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، وينتهي بترجمة أبي محمد بن العباس العطار.


(١) «المذيل»: ١/ ١١٢.
(٢) انظر حاشيتنا رقم (١) ص ٤٧٢ من هذا الكتاب، ويفهم من سياق ترجمته ما ذهبنا إليه من التعليل.
(٣) «تارخ دمشق لابن عساكر (خ) س: ١٦/ ٢٩٣ - ٢٩٦، وكتاب الروضتين»: ١/ ٢٨.
(٤) تارخ دمشق لابن عساكر (خ) س: ٢/ ٧٠٢ - ٧٠٥.
(٥) انظر ص ٩٣ من هذا الكتاب.
(٦) «المذيل»: ١/ ١٤٦ - ١٤٧.
(٧) «المذيل»: ٢/ ١٠٠.

<<  <   >  >>