في ثمانين مجلدا، فاختصرته، وهذبته، وزدته فوائد من كتب أخرى جليلة، وأتقنته، ووقف عليه العلماء، وسمعه الشيوخ والفضلاء» (١).
وقد ألهمه اختصاره له من بعد كتابين تاريخيين هامين، هما:«كتاب الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية»(٢)، وكتاب «كشف ما كان عليه بنو عبيد»(٣).
وكان أبو شامة قد اختصره اختصارين، أكبر، وهو في خمسة عشر مجلدا، وأصغر في خمسة مجلدات (٤). غير أن اختصاريه هذين ضاعا فيما ضاع من تراث أبي شامة، ولم يبق منه إلا جزآن، أحدهما في مكتبة برلين برقم (٩٧٨٢)، والآخر في مكتبة باريس برقم (٢١٣٧)(٥).
ويمكننا أن نتبين بعض ملامح منهجه فيه، مما أشار إليه من اطلع عليه من العلماء، فقد ذكروا أنه في اختصاره الأكبر لم يخل بشيء من تراجمه، بل أوردها كلها وإن اختصر مادتها (٦).
وقد توسع أبو شامة في بعض تراجمه، فزاد على ما ساقه فيها ابن عساكر، كما فعل في ترجمة الإمام الشافعي محمد بن إدريس، فقد جمع فيها من أخباره ما تفرق في كتب المصنفين، وإلى ذلك أشار مادح أبي شامة بقوله:
وله الشامة في تر … جمة في حرف ميم
تلك أنباء ابن إدريـ … س بإسهاب عميم (٧)
(١) «كتاب الروضتين»: ١/ ٢٥ - ٢٦. (٢) انظر ص ٣٥٣ - ٣٥٤ من هذا الكتاب. (٣) انظر ص ٤٧٧ من هذا الكتاب. (٤) «المذيل»: ١/ ١٤٢. (٥) «تاريخ الأدب العربي»، بروكلمان (الترجمة العربية)، القسم الثالث (٥ - ٦): ص ٣٨٤. (٦) «مشيخة ابن جماعة»: ١/ ٣٠٠ - ٣٠١، «تكملة إكمال الإكمال» لابن الصابوني: ص ٢١٢. (٧) «المذيل»: ١/ ١٤٨، وانظر «خطبة الكتاب المؤمل»: ص ٨١.