للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فيه، فلم يلتفتوا إليه، ولم ينقلوه إلا ما كان من أبي عبد الله السخاوي (١)، ولم يذكر أن أحدا قدح في أبي شامة أو تكلم فيه، كما ذكر قطب الدين، وها هي أقوال المؤرخين فيه، وقد سلفت، وكلها تصفه بالإمام المجتهد العلامة المؤرخ (٢).

بل إن قطب الدين إمعانا في النيل من أبي شامة راح يتزيد في النقل عنه ليثير استعداء الناس عليه، فقد نقل عنه في ترجمة القاضي نجم الدين بن صدر الدين ابن سني الدولة، وهو قريبه كذلك، قال: قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة: وكان نجم الدين حاكما جائرا ظالما لنفسه، أحمق رقيعا، فاستراح الناس منه» (٣). فزاد في قول أبي شامة فيه: «أحمق رقيعا»، وهي عبارة لم يقلها أبو شامة (٤)، وليس هذا من الأمانة في النقل، بل إنه أغار على كتابه «المذيل»، ونقل منه كثيرا من تراجمه في كتابه «ذيل مرآة الزمان» دون عزوها إليه (٥)، وأحيانا كان يدلس اسمه قائلا: شهاب الدين عبد الرحمن (٦)، مغفلا لقبه أبا شامة، وهو اللقب الذي عرف به واشتهر.

لقد جاوز قطب الدين في عداوته لأبي شامة كل حد، تاركا لهواه أن يملي عليه ما يقول، مما يجعلنا حقا لا نسمع لقوله فيه، لأنه كلام مشنع فيمن ثبتت فضيلته، ولا دليل له عليه.


(١) كذلك ردد كلام قطب الدين قارئ نسخة (ب) من «المذيل»، انظر الحاشية رقم (٣)، ج ٢/ ١٤٩ - ١٥٠
(٢) انظر ص ٤٤٥ - ٤٤٦ من هذا الكتاب.
(٣) «ذيل مرآة الزمان»: ١/ ٤٦٠.
(٤) «المذيل»: ٢/ ١٦٥.
(٥) انظر «ذيل مرآة الزمان»: ١/ ٧٠، ٣٤٩، ٣٥٩.
(٦) «ذيل مرآة الزمان»: ١/ ٧٣.

<<  <   >  >>